النويري
54
نهاية الأرب في فنون الأدب
وغرم عليها أموالا جليلة المقدار ، أجرى إليها الماء الحلو من بركة الحبش « 1 » وانتقل البناء من القرافة الكبرى إلى هذا الموضع . ثم تغالى الناس بعد ذلك في العمائر بالقرافة وزخرفوها ، حتى صارت على ما هي عليه الآن . وفى هذه السنة ، كانت وفاة الأمير فخر الدين أبى المنصور ، أياز جهاركس ، الناصري الصلاحى ، بدمشق في صفر ، ودفن بقاسيون . وكان الملك العادل قد أقطعه بانياس وتبنين والشّقيف وهونين « 2 » وتلك البلاد ، لأجل انحرافه عن الملك الأفضل ، ابن أخيه الملك الناصر . ولما مات جهاركس ، أقر السلطان ما كان بيده على ابنيه . وقام بالأمر والتدبير الأمير صارم الدين خطلبا التّبنينى أحسن قيام ، وسد تلك الثغور . واشترى صارم الدين ضيعة بوادي بردى « 3 » تسمى الكفر ، ووقفها على تربة جهاركس ، وعمر له قبة . وفيها توفى الأمير صارم الدين برغش العادلى ، بدمشق ، في ثالث وعشرين صفر ، ودفن بقاسيون غربى بالجامع المظَّفرى .
--> « 1 » كانت من أكبر متنزهات مصر ، وموقعها بظاهر ( أي خارج ) مدينة الفسطاط من قبليها ، فيما بين الجبل والنيل . وكانت من قبل تسمى ببركة المعافر أو بركة حمير ، وماء النيل يدخل إليها . ( السلوك : ج 1 - 174 ) نقلا عن الخطط للمقريزي ج 1 - 486 . « 2 » سبق التعريف بهذه المواضع كلها ، وكلها حصون وبلاد بين صفد ودمشق . « 3 » أكبر أنهار دمشق . يمر بالغوطة ثم بمدينة دمشق ، حتى يصب شرقيها في بحيرة المرج . ( المعجم : ج 2 - 118 )